الشيخ محمد الصادقي
108
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
أم تخص « النساء » هنا بمعتدات الوفاة لاحتفاف الآية بشأنهن ؟ وعموم اللفظ أحرى بالاتباع من خصوص المورد ! . انهن كل النساء المعتدات المنقطعات باتا بموت أم طلاق بائن لا حق لهن في أزواجهن ولا حق لهم فيهن ، مهما كان محط الآية معتدات الوفاة . وهنا « لا جناح » تنفي الجناح فقط عن التعريض بخطبة النساء ، دون التلويح فضلا عن التصريح ، حيث التعريض في أصله مكنون في النفوس وقد يظهر أتوماتيكيا من صفحات الوجه أو فلتات اللسان ، وقد « عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ سَتَذْكُرُونَهُنَّ » بزاوية من هذه الثلاث ، إلّا ان « لا جناح » تختص - بالفعل - بالزاوية القصيرة وهي فقط التعريض ، دونما تجاوز عنها إلى سواها ، ومن ثم « إِلَّا أَنْ تَقُولُوا قَوْلًا مَعْرُوفاً » مهما كان صراحا في الخطبة ، ولكنها وعد بها لما بعد العدة ، حيث الخطبة في العدة محرمة مهما كانت تعريضا . فقد أباح اللّه التعريض لعلقته العريقة بالميول الفطرية من الجانبين ، فهو حلال في أصله ، مباح في ذاته ، ولولا سائر الملابسات التي تدعو إلى التأجيل في عقدة النكاح لحل التعجيل ، والإسلام يراعى ألا تحطم الميول الفطرية السليمة ، وانما يهذبها ولا يكبت النوازع البشرية وانما يضبطها ، وكما ينهى هنا عما ينافي نظافة الشعور : « وَلكِنْ لا تُواعِدُوهُنَّ سِرًّا . . . » . فلا جناح في التعريض بخطبة هؤلاء النساء كأصل ، وبأحرى « أَوْ أَكْنَنْتُمْ فِي أَنْفُسِكُمْ » وانما الجناح هو عقدة النكاح في العدة ، أو مواعدة السرّ إلّا بمعروف . فلا تجوز أية مواعدة معهن سرا لأنها تختص بالأزواج « إِلَّا أَنْ تَقُولُوا قَوْلًا مَعْرُوفاً » في أصل المواعدة ، أم في سرّ نتيجة المواعدة ، والقول المعروف هو